وهبة الزحيلي
105
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : أَمْ حَسِبْتُمْ أم هاهنا المنقطعة ، لأنها ليس قبلها همزة . وَلَمَّا حرف لنفي ما قرب من الحال . يَعْلَمِ مجزوم بلما ، وكسرت لالتقاء الساكنين ، و يَعْلَمِ : هاهنا بمعنى يعرف ، ولهذا تعدّت إلى مفعول واحد وهو الذين . وَيَعْلَمَ منصوب بتقدير أن ، أي لم يجتمع العلم بالمجاهدين والصابرين . أَنْ تَلْقَوْهُ في موضع بإضافة قَبْلِ إليه ، والهاء تعود على الموت ، وكذا هاء : رَأَيْتُمُوهُ أي رأيتم أسبابه ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . أَنْ تَمُوتَ أن وصلتها في تأويل مصدر في موضع رفع اسم كان . إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ خبر كان . كِتاباً مُؤَجَّلًا منصوب على المصدر . نُؤْتِهِ مِنْها قرئ بالإشباع وهو أحسن من الاختلاس والإسكان ، لأنه الأصل ، ثم الاختلاس ثم الإسكان وهو أضعفها . وَكَأَيِّنْ بمنزلة « كم » في الدّلالة على العدد الكثير ، وأصلها « أي » أدخلت عليها كاف التّشبيه . رِبِّيُّونَ فاعل مرفوع لقاتل ، والجملة في موضع جر صفة لنبيّ . وخبر كَأَيِّنْ مقدر ، وتقديره : في الدّنيا ، أو في الوجود وما أشبه ذلك . البلاغة : فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ يعني الموت ، شاهدتموه ، فيه ما يسمى بالتخييل : وهو مشاهدة ما ليس بمحسوس كالمحسوس ، كما تتخيّل الشاة صداقة الكبش ، وعداوة الذئب . وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قصر موصوف على صفة . انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ استعارة ، شبّه سبحانه الرّجوع عن الدّين في الارتياب بالرّجوع على الأعقاب . المفردات اللغوية : أَمْ بل . وَلَمَّا لم ، لكن لنفي قريب الحصول . يَعْلَمِ علم ظهور . جاهَدُوا الجهاد : تحمّل المشاق ومكافحة الشدائد ، وهو يشمل جهاد النفس ( الجهاد الأكبر ) وجهاد الأعداء بالنفس دفاعا عن الدّين وأهله وإعلاء كلمته ( الجهاد الأصغر ) ، والجهاد بالمال للدّين والأمة ، ومجاهدة الباطل ونصرة الحق .